ابن عربي

209

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ولنا أيضا في هذا الباب : لمعت لنا بالأبرقين بروق * فصفت لها بين الضلوع رعود وهمت سحائبها بكل خميلة * وبكل ميّاد عليك يميد فجرت مدامتها وفاح نسيمها * وهفت مطوقة وأورق عود نصبوا القباب الحمر بين جداول * مثل الأساود بينهن قعود بيض أو أنس كالشموس طوالع * عين كريمات عقائل غيد ولنا أيضا من هذا الباب : عند الكئيب من جبال زرود * صيد وأسد من لحاظ الغيد صرعى وهم أبناء ملحمة الوغى * ابن الأسود من العيون السود فتكت بهم لحظاتهن وحبذا * تلك الملاحظ من بنات الصيد ذكر أبو الفرج بن الجوزي رحمه اللّه في كتاب « مثير الغرام الساكن » ، أخبرنا به كتابة ، قال : حكي عن بعض السلف أنه نوى الحج ومعه ثمانمائة درهم ، وعرضت له ذات يوم حاجة ، فبعث ولده إلى بعض جيرانه ، فرجع الولد يبكي ، فقال : ما لك ؟ قال : دخلت على جارنا وعندهم طبيخ فاشتهيته فلم يطعموني . فذهب الرجل إلى جاره فعاتبه على ما فعل ، فبكى الجار وقال : ألجأتني إلى كشف حالي ، إنّا منذ خمسة أيام لم نطعم ، فطبخنا ميتة فأكلناها ، وعلمت أن ولدك يجد ما يحل له أكله ، ولا يحل له معنا أكله ، فتعجب الرجل ، وقال لنفسه : كيف النجاة وفي جوارك مثل هذا وأنت تتأهب للحج ؟ فرجع إلى بيته وأعطاه الثمانمائة درهم . فلما كانت عشية عرفة رأى ذو النون المصري في منامه وهو بعرفات كأنّ قائلا يقول له : يا ذا النون ، ترى هذا الزّحام على هذا الموقف ؟ قال : نعم . قال : ما حج منهم إلّا رجل تخلف عن الموقف فحج بهمّته ، فوهب اللّه عز وجل أهل الموقف له . فقال ذو النون : من هو ؟ قيل له : رجل يسكن دمشق . فذهب ذو النون إلى دمشق ، وبحث عنه حتى عرفه وسلّم عليه . ا ه المجلس . ولمهيار الديلمي في حنين الإبل ، وقيل بل هو للمتنبي : أركائب الأحباب أن الأدمعا * تطس الخدود كما تطسن اليرمعا فاعرفن من حملت عليكن النوى * وامشين هونا في الأزمة خضعا وله أيضا في هذا الباب : أراك حبستها تشكو المضيقا * اثرها ربما وجدت طريقا اجزها تطلب القصوى ودعها * سدّى ترمي الغروب بها الشروقا